الشيخ محمد السند
280
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
جلّ ذكره : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » « 1 » ، وأما الّتي من رسول اللَّه عليه السلام فهو أن يداري الناس ويعاملهم بأخلاق الحنيفية ، وأما التي من الإمام فالصبر في البأساء والضرّاء حتى يأتيه اللَّه بالفرج . يا بن النعمان ليست البلاغة بحدّة اللسان ولا بكثرة الهذيان ولكنّها إصابة المعنى وقصد الحجّة . يا بن النعمان من قعد إلى سابّ أولياء اللَّه فقد عصى اللَّه ، ومن كظم غيظاً فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الأعلى ومن استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللَّه عليه حرّ الحديد وضيق المحابس . يا بن النعمان لا تطلب العلم لثلاث : لترائي به ولا لتباهي [ به ] ولا لتماري ، ولا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياء من الناس والعلم [ ال ] مصون كالسراج المطبق عليه . يا بن النعمان إنّ اللَّه جلّ وعز إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب بطلب الحق ، ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره . يا بن النعمان إنّ حبّنا أهل البيت ينزّله اللَّه من السماء من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب والفضّة ولا ينزّله إلّابقدر ، ولا يعطيه إلّاخير الخلق وإنّ له غمامة كغمامة القطر فإذا أراد اللَّه أن يخصّ به من أحبّ من خلقه أذن لتلك الغمامة فتهطّلت كما تهطّل السحاب فتصيب الجنين في بطن أمّه « 2 » . وفي هذه الوصية لمؤمن الطاق - المعروف بقوّة مجادلته مع أهل الخلاف حتى أنّهم عجزوا عن منازلته وكانوا يلقّبونه بشيطان الطاق - يبيّن أنّهم عليهم السلام يتشدّدون في تحريم الإذاعة والإفشاء وكشف أسرار المعارف ومكنون علمهم ، وأنّ هناك جملة من النقاط تشهد في هذه الوصية لما قدّمناه من معنى الغلوّ والكذب وإنّ شطط المغيرة وأبي الخطاب هو إذاعتهما للأسرار :
--> ( 1 ) . الجن : 26 . ( 2 ) . بحار الأنوار 78 / 286 - 292 عن التحف .